مراجعة فيلم ديكور

القصة:
ال Trailer منفذ بحرفية عالية…..تدوقك لكن متعشمكش….تثير فضولك لمعرفة تفاصيل أكتر عن القصة اللي واضح انها مليانة غموض….من خلال قصة مها (حورية فرغلي) التي طالما عشقت السينما، وكمهندسة ديكور أصبحت خبيرة في خلق العوالم الخيالية، تحت ضغط شديد في العمل ترى حياة أخرى تظهر في الأفق، وتجد نفسها متنقلة بين عالمين يمثلهما شريف (خالد أبو النجا) ومصطفى (ماجد الكدواني) أحدهما بمواصفات ديكور الفيلم الذي تعمل فيه، والآخر من المفترض أنه الواقع. مع الوقت، تتوغل مها في العالمين حتى تختلط الأمور بين الواقعي والمتخيل، وتسير على الحافة بين الحياتين إلى أن يصبح عليها لأول مرة اختيار ما تريده فعلاً…الي أن تتكشف مفاجأة الفيلم أو “البلوف” في أخر الأحداث…




السيناريو و الحوار:
واعد بدرجة مقبولة من الأخوين شرين و محمد دياب…في أول تجارب شرين دياب كمؤلفة…حوار بسيط…يعيبه جمالياته البلاغية اللي واضحة من ال Trailer اللي انا بشوف من وجهة نظري المتواضعة انها ممكن متوصلش لشريحة كبيرة من المشاهديين…بس هعتبرها مجازة مش مشكلة التأليف اللي من أدواره أنه يرقي بذوق المشاهد..الحوار رمزي أحيانا بيدفع العقل للتفكر في مشاهد كتيرة جوه الفيلم…
التمثيل:
تركيبة جديدة من الممثليين لم نراهم سويا من قبل …و يمكن ده احنا مستنيينه و محتاجييينه…الخروج من القولبة…و الدويتوهات المعتادة…مجموعة كبيرة من الممثليين أهمهم…
حورية فرغلي : ممثلة مجتهدة…ليها علامات مش بطالة في الفترة الأخيرة…بخلاف أفلام محمد رمضان طبعا….عندها رغبة في التغيير…يمكن ده يديها فرصة أكبر للاستمرارية…تقوم بدور الشخصية الرئيسية المحركة للأحداث و ده في رأيي حمل كبير عليها أتمني أنها تكون أده

خالد أبو النجا : مع خلافي الشديد علي شخصه و لكن ده مينفيش أبدا جودته كممثل و نضج مستمر من دور لدور باين جدا في أدائه…بيتميز بلون خاص و طعم مميز يخليك تتأكد أن الدور ده مينفعش يقوم بيه غير خالد !!
ماجد الكدواني : ممثل ممتاز…أنتهز الفرصة أني أحييه علي نجاحه في ادراك حقيقة التخلي عن فكرة البطولة المطلقة…و وعيه لأهيمة و قوة الأدوار الثانية اللي أثبت هو شخصيا قوته فيها من دور لدور…قدر يخلي من بعض المشاهد البسيطة أدوار و علامات في أفلام طويلة…

يارا جبران : في دور غامض بعض الشيء مش باينة ملامحه في ال Trailer مش بتظهر فيه غير تقريبا مرة واحدة…بس يارا للي ميعرفهاش ليها أدوار قصيرة حجما لكن في أفلام مهمة جدا زي…فرش و غطا…ساعة و نص…ملك و كتابة…جنينة الأسماك…أتمني أنه يكون ليها علامة أكبر في الفيلم ده…
سمر مرسي : مظهرتش في ال Trailer تقريبا ليها أدوار في أعمال مهمة سواء فنيا أو انتاجيا…أول أعمال سمر كممثلة كان في مسلسل (على كف عفريت)، ثم مسلسل (سرايا عابدين) للمخرج عمرو عرفة، ومسلسل (سجن النسا) مع المخرجة كاملة أبو ذكرى.

التصوير:
من ال Trailer تقدر تكتشف بسهولة مهارات “طارق حفني” في ادارة التصوير…زوايا شديدة الضيق و الدقة مسئولة بدرجة 100% علي توصيل معاناة الأبطال بالكامل…كادرات قريبة ممتازة…و توتالات رائعة التنفيذ…تعكس مشاعر الأبطال بمنتهي السلاسة…
الموسيقي:
من الأفلام القليلة جدا في السينما المصرية اللي بيتحمل مسئولية موسيقتهم التصويرية اتنيين من مؤلفيين الموسيقي التصويرية الجداد علي المجال “خالد الكمار و أحمد مصطفي” في تجربة أنا متأكد أنها بدورها هتثري العمل جدا…تحت اشراف موسيقي من هاني عادل العضو الغائب الحاضر في فرقة وسط البلد اللي ليه ظهور خاص جدا في أحداث الفيلم…
الاخراج:
للمخرج الجديد نوعا ما “أحمد عبد الله” و للي ميعرفش أحمد فهو بدأ حياته الفنية كمونتير في فيلم “هو في إيه”، قبل أن تجذبه فكرة السينما المستقلة عقب عمله كمونتير لفيلم عين شمس للمخرج ابراهيم البطوط. ليقدم اول اعماله ككاتب و مخرج للسينما المستقلة في فيلم”هليوبوليس” ثم يتبعه

بفيلم”ميكروفون”…في الفيلم ده أحمد بيتحمل علي كاهله مسئولية كبيرة جدا في اختياره لتصوير الفيلم بالكامل بدون ألوان…نعم… فمفاجأة الفيلم أنه أبيض و أسود بالكامل…في جرأة شديدة من أحمد عبد الله تحسب له…في رأيي أنه أختيار موفق و مناسب جدا لأحداث الفيلم الشديدة الرقة…و لأستغلاله للكثير من مشاهد الكلاسيكيات المصرية القديمة لفاتن حمامة التي تعشفها “مها” بطلة الأحداث في داخل سياق الفيلم….فتلاقي أن الفيلم ماشي كله بنفس ال Line بدون أي Distortion في التنقل بين الأبيض و الأسود و الألوان…و لكن في نفس الوقت فالسلاح له “حد” أخر…هل سينجح أحمد في نقل الأحداث الخالية من الألوان بدون تسرب أي شعور للملل الي نفس المشاهد في تجربة نسيها من زمان…أنه يشوف فيلم أبيض و أسود…لا و كمان من نجوم هو أتعود يشوفهم ملونيين…
تحية مرة تانية لجرأة المخرج الواعد أحمد عبد الله…و ربنا يستر…
الاضاءة:
لأول مرة أقرر أني أتكلم عن الاضاءة…لأني شايف مجهود رائع جدا في اضاءة الفيلم…تكمن الصعوبة في التنقل بين الواقع و الخيال الذي تعيشه البطلة في ظل وجود عامل مهم جدا و هو الشاشة الأبيض و الأسود طوال أحداث الفيلم…مما يتطلب حساسية مفرطة في التنقل بمفردات الاضاءة بين المرحلتيين تصل للمشهد الواحد في بعض الأحيان علشان يقدر يوصل للمشاهد الفرق بشكل ميأذيش عنيه و ميفصلوش…

أخرون:
اللي متابعني هيعرف أني بقصد ديما البعد عن الحديث عن صناع الفيلم بالتفصيل…لأني بهتم أكتر بصلب الفيلم بغض النظر عن القائميين عليه كأداة للتقييم…بس أنا الفيلم ده هعتبره استثناء “يعني متتعودوش علي كده”..
ليه الفيلم ده استثناء ؟…لأن من الواضح أن الفيلم ده فيه فريق عمل متكامل و شديد المهارة مهتم بتفاصيل متعودناش عليها قبل كده في السينما بتاعتنا…يعني هنلاقي مصممة ملابس و هي “سلمي سامي” من الواضح أنه الفيلم أحتاجها بشدة علشان تقدر تنقل الأحساس الرقيق و الكلاسيكي لكل مشاهد الفيلم…و هنلاقي كمان اتنيين من مصممين المناظر “نهال فاروق و عاصم علي” و ده شيء جديد احنا مفتقديينه جدا في السينما المصريية متبع عالميا انه يبقي فيه حد مسئول عن رسم المشهد كلوحة فنية…و هنلاقي كمان الاستعانة بالخبرة الأجنبية في المكساج و فصل الصوت المتمثلة في “كوستاس فاريبويبوتيس” حتي لو كانت ليست ذات أهمية و لكن بشكل أو بأخر تعطي سحر خاص لفيلم ذو طابع كلاسيكي زي ده و بتفكرنا بأفلام السينما الفضية القديمة عندما كان أشهر مهندسيين الصوت من الأجانب و الجريج تحديدا…

أخيرا:
فيلم “ديكور”…أتوقع أنه هيكون “زلطة” في مستنقع راكد من فترة…أتمني أنه يحقق لكل مشاهديه طموحاتهم في سينما جديدة ذات ملمس كلاسيكي ناعم…

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جود افلام تصميم بلوجرام © 2014

يتم التشغيل بواسطة Blogger.